نزل تشريع الطلاق في سورتين علي مرحلتين متتابعتين تاريخيا 1. سورة البقرة في العام 1 أو 2هجري وتوابعه في سورة النساء والاحزاب وبعض المواضع المتفرقة بين سورة البقرة وسورة الطلاق { في الخمسة اعوام الاولي بعد الهجرة} وبيانات قاعدته في هذه المواضع التلفظ بالطلاق ثم الاعتداد استبراءا ثم التسريح. * 2.ثم نزل التشريع الاخير المحكم في العام 6 او7 هجري بترتيب تشريعي معكوس وبعلم الله الباري في سورة الطلاق في العامين السادس6. او السابع7. الهجري فؤمر كل من يريد التطليق عكس موضعي الطلاق بالعدة والعدة بالطلاق
المدون
المدون دكتور عبد الغفار سليمان البنداري

الثلاثاء، 20 يناير 2026
الأحد، 18 يناير 2026
المال ظل زائل وعارية مستردة
المال ظل زائل وعارية مستردة
لقد تساهل كثير من الناس في الكسب وأخذ المال من غير حلِّه دون مبالاة ولا خوف من الله تعالى، حتى ظن بعض الناس أن الحلال ما حل في أيديهم،فاحذر - أخي الحبيب - من كل كسب محرم خبيث، ولا تغرنك الدنيا الفانية، فإنها سراب خادع ولذة عابرة.. قد أمرنا الله تعالى بالسعي في طلب الرزق الحلال، ويسَّر طلب الرزق لعباده، قال سبحانه: «هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ» [الملك: 15]. وأمر الله تعالى باختيار الطيب مما في الأرض، فقال سبحانه: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ» [البقرة: 172]. والمال نعمة عظيمة إن أحسن المسلم كسبه وإنفاقه، فعَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ عَلَيَّ ثِيَابِي وَسِلَاحِي، ثُمَّ آتِيهِ، ففعلتْ، فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَصَعَّدَ إِلَيَّ الْبَصَرَ ثُمَّ طَأْطَأَ، ثُمَّ قَالَ: «يَا عَمْرُو! إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَبْعَثَكَ عَلَى جَيْشٍ، فيغنمُك اللَّهُ وَأَرْغَبُ لَكَ رَغْبَةً مِنَ الْمَالِ صَالِحَةً». قُلْتُ: إِنِّي لَمْ أُسلم رَغْبَةً فِي الْمَالِ، إِنَّمَا أسلمتُ رَغْبَةً فِي الْإِسْلَامِ فَأَكُونُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلم. فقال: «يَا عَمْرُو! نِعْمَ الْمَالُ الصَّالِحِ لِلْمَرْءِ الصَّالِحِ»؛ (رواه البخاري في الأدب المفرد، وصححه الألباني). ونحن أيها الأحبة مسؤولون عن نعمة المال من جهتين، من جهة كسبه، ومن جهة إنفاقه، فعن أبي برزة الأسلمي، قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا تزولُ قدَما عبدٍ يومَ القيامةِ حتَّى يسألَ عن عمرِهِ فيما أفناهُ، وعن عِلمِهِ فيمَ فعلَ، وعن مالِهِ من أينَ اكتسبَهُ وفيمَ أنفقَهُ، وعن جسمِهِ فيمَ أبلاهُ»؛ (أخرجه الترمذي وصححه الألباني). أيها الأحبة الكرام، لقد تساهل كثير من الناس في الكسب وأخذ المال من غير حلِّه دون مبالاة ولا خوف من الله تعالى، حتى ظن بعض الناس أن الحلال ما حل في أيديهم، فيأكل الحرام وربما يطعم أبناءه من المال الحرام عياذًا بالله، ولقد أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، لاَ يُبَالِي المَرْءُ مَا أَخَذَ مِنْهُ، أَمِنَ الحَلاَلِ أَمْ مِنَ الحَرَامِ»؛ (رواه البخاري في صحيحه). وفيما يلي جملة من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم في التحذير من الكسب المحرم: عن كعب بن عجرة، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أعيذُكَ باللَّهِ يا كعبُ بنَ عُجرةَ من أمراءَ يَكونونَ من بعدي فمن غشِيَ أبوابَهم فصدَّقَهم في كذبِهم وأعانَهم على ظُلمِهم فليسَ منِّي ولستُ منهُ ولا يرِدُ عليَّ الحوضَ ومن غشيَ أبوابَهم أو لم يغشَ ولم يصدِّقهم في كذبِهم ولم يُعِنهم على ظلمِهم فَهوَ منِّي وأنا منهُ وسيَرِدُ عليَّ الحوضَ يا كعبُ بنَ عُجرةَ الصَّلاةُ برهانٌ والصَّومُ جنَّةٌ حصينةٌ والصَّدَقةُ تطفئُ الخطيئةَ كما يُطفئُ الماءُ النَّارَ يا كعبُ بنَ عُجرةَ إنَّهُ لا يربو لحمٌ نبتَ من سحتٍ إلَّا كانتِ النَّارُ أولى بِهِ»؛ (أخرجه الترمذي وصححه الألباني). وعن جُنْدَبٍ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللهُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، قَالَ: «وَمَنْ يُشَاقِقْ يَشْقُقِ اللهُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . فَقَالُوا: أَوْصِنَا. فَقَالَ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا يُنْتِنُ مِنَ الْإِنْسَانِ بَطْنُهُ فَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يَأْكُلَ إِلَّا طَيِّبًا فَلْيَفْعَلْ، وَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يُحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ بِمِلْءِ كَفِّهِ مِنْ دَمٍ أَهَرَاقَهُ فَلْيَفْعَلْ»؛ (أخرجه البخاري). وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، فَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا، إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} [المؤمنون: 51]، وَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} [البقرة: 172]، ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ، يَا رَبِّ، يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟ ؛ (رواه مسلم في صحيحه). وعن حكيم بن حزام رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «البَيِّعَانِ بِالخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا» ؛ (رواه البخاري). وعن أبي هريرة أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ مَرَّ علَى صُبْرَةِ طَعامٍ، فأدْخَلَ يَدَهُ فيها، فَنالَتْ أصابِعُهُ بَلَلًا، فقالَ: «ما هذا يا صاحِبَ الطَّعامِ»؟ قالَ: أصابَتْهُ السَّماءُ يا رَسولَ اللهِ، قالَ: «أفَلا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعامِ كَيْ يَراهُ النَّاسُ، مَن غَشَّ فليسَ مِنِّي»؛ (أخرجه مسلم). وعن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّه عَنْه عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ، وَمَنْ أَخَذَها يُرِيدُ إِتْلَافَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ»؛ (أخرجه البخاري). واعلموا - رحمكم الله وغفر لكم - أن من صور المعاملات المحرمة الميسر الذي قال الله تعالى عنه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ} [المائدة: 90 – 91]. قال ابن عثيمين رحمه الله تعالى موضِّحًا بعض صور الميسر: لا يجوز للإنسان أن يستقدم عمالًا، أو تجارًا، أو أن يتفق مع شخص من أهل البلد على أن يتجر في هذا الدكان، ويعطيه كل شهر كذا وكذا، ويكون بقية الربح لهم، فإن هذا من الميسر؛ لأنه قد يربح الدكان ربحًا كثيرًا تكون النسبة التي اتفقوا عليها قليلة بالنسبة إلى هذا الربح، وقد لا يربح إلا قليلًا فتكون النسبة كثيرة، وقد لا يربح شيئًا أبدًا وقد يخسر فهذا العقد متضمن للقاعدة الميسرية، وهي: إما غانم وإما غارم، فلا يحل ولا يجوز. انتهى كلامه رحمه الله تعالى. صدق ربنا سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ ۚ وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء: 29]. معاشر الأحبة الكرام: ما أجمل أن يسير المسلم في حياته على نور من الله، يعلم الحلال فيأتيه، ويذر الحرام ويتركه، ويتقي الشبهات ويجتنبها، ويسأل أهل العلم عما يشكل عليه عملا بقول الله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43]. وعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: - وَأَهْوَى النُّعْمَانُ بِإِصْبَعَيْهِ إِلَى أُذُنَيْهِ - «إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ، وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ، وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى، يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللهِ مَحَارِمُهُ، أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً، إِذَا صَلَحَتْ، صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ، فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ»؛ (أخرجه مسلم). وعَنْ أَبِي الْحَوْرَاءِ السَّعْدِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ:مَا حَفِظْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ، فَإِنَّ الصِّدْقَ طُمَأْنِينَةٌ، وَإِنَّ الْكَذِبَ رِيبَةٌ»؛ (أخرجه الترمذي وصححه الألباني). فاحذر - أخي الحبيب - من كل كسب محرم خبيث، ولا تغرنك الدنيا الفانية، فإنها سراب خادع ولذة عابرة، والمال فيها ظل زائل وعارية مستردة. واعلم - وفقك الله وسددك - أنك إن اتقيت الله رزقك من حيث لا تحتسب، كما وعد ربنا سبحانه بقوله: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} [الطلاق: 2، 3]. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنَّك لن تدع شيئًا اتقاءَ الله تبارك وتعالى، إلا آتاك الله خيرًا منه»؛ (رواه أحمد وصحَّحه الألباني). وأعلم - بوركت - أن القليل الحلال خير من الكثير الحرام، ولا تغتر بمن استدرجه الله، فأغدق عليه الأموال وهو لا يتورع عن الحرام، فإن الله يُمهل ولا يهمل، وليس كثرة المال دليلًا على رضا الله عن العبد؛ فالغنى الحقيقي غنى النفس، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليس الغِنَى عن كثرة العَرَض، ولكن الغِنَى غِنى النَّفْس»؛ (أخرجه البخاري). وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ يَأْخُذُ عَنِّي هَؤُلَاءِ الكَلِمَاتِ فَيَعْمَلُ بِهِنَّ أَوْ يُعَلِّمُ مَنْ يَعْمَلُ بِهِنَّ» »؟ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقُلْتُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَخَذَ بِيَدِي فَعَدَّ خَمْسًا وَقَالَ: «اتَّقِ المَحَارِمَ تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ، وَارْضَ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَكَ تَكُنْ أَغْنَى النَّاسِ، وَأَحْسِنْ إِلَى جَارِكَ تَكُنْ مُؤْمِنًا، وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ تَكُنْ مُسْلِمًا، وَلَا تُكْثِرِ الضَّحِكَ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ القَلْبَ»؛ (أخرجه الترمذي وصححه الألباني). وعن أبي أمامة، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ رَوْحَ الْقُدُسِ نَفَثَ فِي رُوعِيَ أَنَّ نَفْسًا لَنْ تَمُوتَ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ أَجَلَهَا وَتَسْتَوْعِبَ رِزْقَهَا فَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ وَلَا يَحْمِلَنَّ أَحَدَكُمُ اسْتِبْطَاءُ الرِّزْقِ أَنْ يَطْلُبَهُ بِمَعْصِيَةٍ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُنَالُ مَا عِنْدَهُ إِلَّا بِطَاعَتِهِ»؛ (أخرجه أبو نعيم وصححه الألباني). ونختم بقول ربنا سبحانه في سورة الحديد: {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ۖ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا ۖ وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ ۚ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ * سَابِقُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [الحديد: 20 – 21]. نسأل الله أن يصلح أحوالنا، وأن يكفينا بحلاله عن حرامه، ويغنينا بفضله عمن سواه، {رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} [الفرقان: 74]. اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. [1] يمكن الاستماع للخطبة على قناة الكاتب على اليوتيوب على الرابط التالي: https://www.youtube.com/watch?v=vV2nN775tTY [2] المرجع الأساسي لهذه الخطبة الكسب المحرم لعبدالهادي الربيعي على الرابط التالي: https://www.alukah.net/sharia/0/141067/ _______________________________________________ الكاتب: خالد بن حسن المالكي 0 1 3,558 مشاركة مواضيع متعلقة... التصنيف: تزكية النفس أخلاق إسلامية الوسوم: #الحلال #الكسب هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟
رابط المادة: http://iswy.co/e2dtl7
رئيسة المقالات المال ظل زائل وعارية مستردة المال ظل زائل وعارية مستردة منذ 15 ساعة لقد تساهل كثير من الناس في الكسب وأخذ المال من غير حلِّه دون مبالاة ولا خوف من الله تعالى، حتى ظن بعض الناس أن الحلال ما حل في أيديهم،فاحذر - أخي الحبيب - من كل كسب محرم خبيث، ولا تغرنك الدنيا الفانية، فإنها سراب خادع ولذة عابرة.. قد أمرنا الله تعالى بالسعي في طلب الرزق الحلال، ويسَّر طلب الرزق لعباده، قال سبحانه: «هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ» [الملك: 15]. وأمر الله تعالى باختيار الطيب مما في الأرض، فقال سبحانه: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ» [البقرة: 172]. والمال نعمة عظيمة إن أحسن المسلم كسبه وإنفاقه، فعَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ عَلَيَّ ثِيَابِي وَسِلَاحِي، ثُمَّ آتِيهِ، ففعلتْ، فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَصَعَّدَ إِلَيَّ الْبَصَرَ ثُمَّ طَأْطَأَ، ثُمَّ قَالَ: «يَا عَمْرُو! إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَبْعَثَكَ عَلَى جَيْشٍ، فيغنمُك اللَّهُ وَأَرْغَبُ لَكَ رَغْبَةً مِنَ الْمَالِ صَالِحَةً». قُلْتُ: إِنِّي لَمْ أُسلم رَغْبَةً فِي الْمَالِ، إِنَّمَا أسلمتُ رَغْبَةً فِي الْإِسْلَامِ فَأَكُونُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلم. فقال: «يَا عَمْرُو! نِعْمَ الْمَالُ الصَّالِحِ لِلْمَرْءِ الصَّالِحِ»؛ (رواه البخاري في الأدب المفرد، وصححه الألباني). ونحن أيها الأحبة مسؤولون عن نعمة المال من جهتين، من جهة كسبه، ومن جهة إنفاقه، فعن أبي برزة الأسلمي، قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا تزولُ قدَما عبدٍ يومَ القيامةِ حتَّى يسألَ عن عمرِهِ فيما أفناهُ، وعن عِلمِهِ فيمَ فعلَ، وعن مالِهِ من أينَ اكتسبَهُ وفيمَ أنفقَهُ، وعن جسمِهِ فيمَ أبلاهُ»؛ (أخرجه الترمذي وصححه الألباني). أيها الأحبة الكرام، لقد تساهل كثير من الناس في الكسب وأخذ المال من غير حلِّه دون مبالاة ولا خوف من الله تعالى، حتى ظن بعض الناس أن الحلال ما حل في أيديهم، فيأكل الحرام وربما يطعم أبناءه من المال الحرام عياذًا بالله، ولقد أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، لاَ يُبَالِي المَرْءُ مَا أَخَذَ مِنْهُ، أَمِنَ الحَلاَلِ أَمْ مِنَ الحَرَامِ»؛ (رواه البخاري في صحيحه). وفيما يلي جملة من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم في التحذير من الكسب المحرم: عن كعب بن عجرة، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أعيذُكَ باللَّهِ يا كعبُ بنَ عُجرةَ من أمراءَ يَكونونَ من بعدي فمن غشِيَ أبوابَهم فصدَّقَهم في كذبِهم وأعانَهم على ظُلمِهم فليسَ منِّي ولستُ منهُ ولا يرِدُ عليَّ الحوضَ ومن غشيَ أبوابَهم أو لم يغشَ ولم يصدِّقهم في كذبِهم ولم يُعِنهم على ظلمِهم فَهوَ منِّي وأنا منهُ وسيَرِدُ عليَّ الحوضَ يا كعبُ بنَ عُجرةَ الصَّلاةُ برهانٌ والصَّومُ جنَّةٌ حصينةٌ والصَّدَقةُ تطفئُ الخطيئةَ كما يُطفئُ الماءُ النَّارَ يا كعبُ بنَ عُجرةَ إنَّهُ لا يربو لحمٌ نبتَ من سحتٍ إلَّا كانتِ النَّارُ أولى بِهِ»؛ (أخرجه الترمذي وصححه الألباني). وعن جُنْدَبٍ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللهُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، قَالَ: «وَمَنْ يُشَاقِقْ يَشْقُقِ اللهُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . فَقَالُوا: أَوْصِنَا. فَقَالَ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا يُنْتِنُ مِنَ الْإِنْسَانِ بَطْنُهُ فَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يَأْكُلَ إِلَّا طَيِّبًا فَلْيَفْعَلْ، وَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يُحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ بِمِلْءِ كَفِّهِ مِنْ دَمٍ أَهَرَاقَهُ فَلْيَفْعَلْ»؛ (أخرجه البخاري). وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، فَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا، إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} [المؤمنون: 51]، وَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} [البقرة: 172]، ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ، يَا رَبِّ، يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟ ؛ (رواه مسلم في صحيحه). وعن حكيم بن حزام رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «البَيِّعَانِ بِالخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا» ؛ (رواه البخاري). وعن أبي هريرة أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ مَرَّ علَى صُبْرَةِ طَعامٍ، فأدْخَلَ يَدَهُ فيها، فَنالَتْ أصابِعُهُ بَلَلًا، فقالَ: «ما هذا يا صاحِبَ الطَّعامِ»؟ قالَ: أصابَتْهُ السَّماءُ يا رَسولَ اللهِ، قالَ: «أفَلا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعامِ كَيْ يَراهُ النَّاسُ، مَن غَشَّ فليسَ مِنِّي»؛ (أخرجه مسلم). وعن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّه عَنْه عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ، وَمَنْ أَخَذَها يُرِيدُ إِتْلَافَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ»؛ (أخرجه البخاري). واعلموا - رحمكم الله وغفر لكم - أن من صور المعاملات المحرمة الميسر الذي قال الله تعالى عنه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ} [المائدة: 90 – 91]. قال ابن عثيمين رحمه الله تعالى موضِّحًا بعض صور الميسر: لا يجوز للإنسان أن يستقدم عمالًا، أو تجارًا، أو أن يتفق مع شخص من أهل البلد على أن يتجر في هذا الدكان، ويعطيه كل شهر كذا وكذا، ويكون بقية الربح لهم، فإن هذا من الميسر؛ لأنه قد يربح الدكان ربحًا كثيرًا تكون النسبة التي اتفقوا عليها قليلة بالنسبة إلى هذا الربح، وقد لا يربح إلا قليلًا فتكون النسبة كثيرة، وقد لا يربح شيئًا أبدًا وقد يخسر فهذا العقد متضمن للقاعدة الميسرية، وهي: إما غانم وإما غارم، فلا يحل ولا يجوز. انتهى كلامه رحمه الله تعالى. صدق ربنا سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ ۚ وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء: 29]. معاشر الأحبة الكرام: ما أجمل أن يسير المسلم في حياته على نور من الله، يعلم الحلال فيأتيه، ويذر الحرام ويتركه، ويتقي الشبهات ويجتنبها، ويسأل أهل العلم عما يشكل عليه عملا بقول الله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43]. وعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: - وَأَهْوَى النُّعْمَانُ بِإِصْبَعَيْهِ إِلَى أُذُنَيْهِ - «إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ، وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ، وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى، يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللهِ مَحَارِمُهُ، أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً، إِذَا صَلَحَتْ، صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ، فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ»؛ (أخرجه مسلم). وعَنْ أَبِي الْحَوْرَاءِ السَّعْدِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ:مَا حَفِظْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ، فَإِنَّ الصِّدْقَ طُمَأْنِينَةٌ، وَإِنَّ الْكَذِبَ رِيبَةٌ»؛ (أخرجه الترمذي وصححه الألباني). فاحذر - أخي الحبيب - من كل كسب محرم خبيث، ولا تغرنك الدنيا الفانية، فإنها سراب خادع ولذة عابرة، والمال فيها ظل زائل وعارية مستردة. واعلم - وفقك الله وسددك - أنك إن اتقيت الله رزقك من حيث لا تحتسب، كما وعد ربنا سبحانه بقوله: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} [الطلاق: 2، 3]. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنَّك لن تدع شيئًا اتقاءَ الله تبارك وتعالى، إلا آتاك الله خيرًا منه»؛ (رواه أحمد وصحَّحه الألباني). وأعلم - بوركت - أن القليل الحلال خير من الكثير الحرام، ولا تغتر بمن استدرجه الله، فأغدق عليه الأموال وهو لا يتورع عن الحرام، فإن الله يُمهل ولا يهمل، وليس كثرة المال دليلًا على رضا الله عن العبد؛ فالغنى الحقيقي غنى النفس، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليس الغِنَى عن كثرة العَرَض، ولكن الغِنَى غِنى النَّفْس»؛ (أخرجه البخاري). وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ يَأْخُذُ عَنِّي هَؤُلَاءِ الكَلِمَاتِ فَيَعْمَلُ بِهِنَّ أَوْ يُعَلِّمُ مَنْ يَعْمَلُ بِهِنَّ» »؟ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقُلْتُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَخَذَ بِيَدِي فَعَدَّ خَمْسًا وَقَالَ: «اتَّقِ المَحَارِمَ تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ، وَارْضَ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَكَ تَكُنْ أَغْنَى النَّاسِ، وَأَحْسِنْ إِلَى جَارِكَ تَكُنْ مُؤْمِنًا، وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ تَكُنْ مُسْلِمًا، وَلَا تُكْثِرِ الضَّحِكَ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ القَلْبَ»؛ (أخرجه الترمذي وصححه الألباني). وعن أبي أمامة، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ رَوْحَ الْقُدُسِ نَفَثَ فِي رُوعِيَ أَنَّ نَفْسًا لَنْ تَمُوتَ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ أَجَلَهَا وَتَسْتَوْعِبَ رِزْقَهَا فَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ وَلَا يَحْمِلَنَّ أَحَدَكُمُ اسْتِبْطَاءُ الرِّزْقِ أَنْ يَطْلُبَهُ بِمَعْصِيَةٍ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُنَالُ مَا عِنْدَهُ إِلَّا بِطَاعَتِهِ»؛ (أخرجه أبو نعيم وصححه الألباني). ونختم بقول ربنا سبحانه في سورة الحديد: {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ۖ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا ۖ وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ ۚ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ * سَابِقُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [الحديد: 20 – 21]. نسأل الله أن يصلح أحوالنا، وأن يكفينا بحلاله عن حرامه، ويغنينا بفضله عمن سواه، {رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} [الفرقان: 74]. اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. [1] يمكن الاستماع للخطبة على قناة الكاتب على اليوتيوب على الرابط التالي: https://www.youtube.com/watch?v=vV2nN775tTY [2] المرجع الأساسي لهذه الخطبة الكسب المحرم لعبدالهادي الربيعي على الرابط التالي: https://www.alukah.net/sharia/0/141067/
رابط المادة: http://iswy.co/e2dtl7
رئيسة المقالات المال ظل زائل وعارية مستردة المال ظل زائل وعارية مستردة منذ 15 ساعة لقد تساهل كثير من الناس في الكسب وأخذ المال من غير حلِّه دون مبالاة ولا خوف من الله تعالى، حتى ظن بعض الناس أن الحلال ما حل في أيديهم،فاحذر - أخي الحبيب - من كل كسب محرم خبيث، ولا تغرنك الدنيا الفانية، فإنها سراب خادع ولذة عابرة.. قد أمرنا الله تعالى بالسعي في طلب الرزق الحلال، ويسَّر طلب الرزق لعباده، قال سبحانه: «هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ» [الملك: 15]. وأمر الله تعالى باختيار الطيب مما في الأرض، فقال سبحانه: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ» [البقرة: 172]. والمال نعمة عظيمة إن أحسن المسلم كسبه وإنفاقه، فعَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ عَلَيَّ ثِيَابِي وَسِلَاحِي، ثُمَّ آتِيهِ، ففعلتْ، فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَصَعَّدَ إِلَيَّ الْبَصَرَ ثُمَّ طَأْطَأَ، ثُمَّ قَالَ: «يَا عَمْرُو! إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَبْعَثَكَ عَلَى جَيْشٍ، فيغنمُك اللَّهُ وَأَرْغَبُ لَكَ رَغْبَةً مِنَ الْمَالِ صَالِحَةً». قُلْتُ: إِنِّي لَمْ أُسلم رَغْبَةً فِي الْمَالِ، إِنَّمَا أسلمتُ رَغْبَةً فِي الْإِسْلَامِ فَأَكُونُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلم. فقال: «يَا عَمْرُو! نِعْمَ الْمَالُ الصَّالِحِ لِلْمَرْءِ الصَّالِحِ»؛ (رواه البخاري في الأدب المفرد، وصححه الألباني). ونحن أيها الأحبة مسؤولون عن نعمة المال من جهتين، من جهة كسبه، ومن جهة إنفاقه، فعن أبي برزة الأسلمي، قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا تزولُ قدَما عبدٍ يومَ القيامةِ حتَّى يسألَ عن عمرِهِ فيما أفناهُ، وعن عِلمِهِ فيمَ فعلَ، وعن مالِهِ من أينَ اكتسبَهُ وفيمَ أنفقَهُ، وعن جسمِهِ فيمَ أبلاهُ»؛ (أخرجه الترمذي وصححه الألباني). أيها الأحبة الكرام، لقد تساهل كثير من الناس في الكسب وأخذ المال من غير حلِّه دون مبالاة ولا خوف من الله تعالى، حتى ظن بعض الناس أن الحلال ما حل في أيديهم، فيأكل الحرام وربما يطعم أبناءه من المال الحرام عياذًا بالله، ولقد أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، لاَ يُبَالِي المَرْءُ مَا أَخَذَ مِنْهُ، أَمِنَ الحَلاَلِ أَمْ مِنَ الحَرَامِ»؛ (رواه البخاري في صحيحه). وفيما يلي جملة من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم في التحذير من الكسب المحرم: عن كعب بن عجرة، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أعيذُكَ باللَّهِ يا كعبُ بنَ عُجرةَ من أمراءَ يَكونونَ من بعدي فمن غشِيَ أبوابَهم فصدَّقَهم في كذبِهم وأعانَهم على ظُلمِهم فليسَ منِّي ولستُ منهُ ولا يرِدُ عليَّ الحوضَ ومن غشيَ أبوابَهم أو لم يغشَ ولم يصدِّقهم في كذبِهم ولم يُعِنهم على ظلمِهم فَهوَ منِّي وأنا منهُ وسيَرِدُ عليَّ الحوضَ يا كعبُ بنَ عُجرةَ الصَّلاةُ برهانٌ والصَّومُ جنَّةٌ حصينةٌ والصَّدَقةُ تطفئُ الخطيئةَ كما يُطفئُ الماءُ النَّارَ يا كعبُ بنَ عُجرةَ إنَّهُ لا يربو لحمٌ نبتَ من سحتٍ إلَّا كانتِ النَّارُ أولى بِهِ»؛ (أخرجه الترمذي وصححه الألباني). وعن جُنْدَبٍ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللهُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، قَالَ: «وَمَنْ يُشَاقِقْ يَشْقُقِ اللهُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . فَقَالُوا: أَوْصِنَا. فَقَالَ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا يُنْتِنُ مِنَ الْإِنْسَانِ بَطْنُهُ فَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يَأْكُلَ إِلَّا طَيِّبًا فَلْيَفْعَلْ، وَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يُحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ بِمِلْءِ كَفِّهِ مِنْ دَمٍ أَهَرَاقَهُ فَلْيَفْعَلْ»؛ (أخرجه البخاري). وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، فَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا، إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} [المؤمنون: 51]، وَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} [البقرة: 172]، ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ، يَا رَبِّ، يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟ ؛ (رواه مسلم في صحيحه). وعن حكيم بن حزام رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «البَيِّعَانِ بِالخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا» ؛ (رواه البخاري). وعن أبي هريرة أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ مَرَّ علَى صُبْرَةِ طَعامٍ، فأدْخَلَ يَدَهُ فيها، فَنالَتْ أصابِعُهُ بَلَلًا، فقالَ: «ما هذا يا صاحِبَ الطَّعامِ»؟ قالَ: أصابَتْهُ السَّماءُ يا رَسولَ اللهِ، قالَ: «أفَلا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعامِ كَيْ يَراهُ النَّاسُ، مَن غَشَّ فليسَ مِنِّي»؛ (أخرجه مسلم). وعن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّه عَنْه عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ، وَمَنْ أَخَذَها يُرِيدُ إِتْلَافَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ»؛ (أخرجه البخاري). واعلموا - رحمكم الله وغفر لكم - أن من صور المعاملات المحرمة الميسر الذي قال الله تعالى عنه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ} [المائدة: 90 – 91]. قال ابن عثيمين رحمه الله تعالى موضِّحًا بعض صور الميسر: لا يجوز للإنسان أن يستقدم عمالًا، أو تجارًا، أو أن يتفق مع شخص من أهل البلد على أن يتجر في هذا الدكان، ويعطيه كل شهر كذا وكذا، ويكون بقية الربح لهم، فإن هذا من الميسر؛ لأنه قد يربح الدكان ربحًا كثيرًا تكون النسبة التي اتفقوا عليها قليلة بالنسبة إلى هذا الربح، وقد لا يربح إلا قليلًا فتكون النسبة كثيرة، وقد لا يربح شيئًا أبدًا وقد يخسر فهذا العقد متضمن للقاعدة الميسرية، وهي: إما غانم وإما غارم، فلا يحل ولا يجوز. انتهى كلامه رحمه الله تعالى. صدق ربنا سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ ۚ وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء: 29]. معاشر الأحبة الكرام: ما أجمل أن يسير المسلم في حياته على نور من الله، يعلم الحلال فيأتيه، ويذر الحرام ويتركه، ويتقي الشبهات ويجتنبها، ويسأل أهل العلم عما يشكل عليه عملا بقول الله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43]. وعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: - وَأَهْوَى النُّعْمَانُ بِإِصْبَعَيْهِ إِلَى أُذُنَيْهِ - «إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ، وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ، وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى، يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللهِ مَحَارِمُهُ، أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً، إِذَا صَلَحَتْ، صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ، فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ»؛ (أخرجه مسلم). وعَنْ أَبِي الْحَوْرَاءِ السَّعْدِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ:مَا حَفِظْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ، فَإِنَّ الصِّدْقَ طُمَأْنِينَةٌ، وَإِنَّ الْكَذِبَ رِيبَةٌ»؛ (أخرجه الترمذي وصححه الألباني). فاحذر - أخي الحبيب - من كل كسب محرم خبيث، ولا تغرنك الدنيا الفانية، فإنها سراب خادع ولذة عابرة، والمال فيها ظل زائل وعارية مستردة. واعلم - وفقك الله وسددك - أنك إن اتقيت الله رزقك من حيث لا تحتسب، كما وعد ربنا سبحانه بقوله: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} [الطلاق: 2، 3]. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنَّك لن تدع شيئًا اتقاءَ الله تبارك وتعالى، إلا آتاك الله خيرًا منه»؛ (رواه أحمد وصحَّحه الألباني). وأعلم - بوركت - أن القليل الحلال خير من الكثير الحرام، ولا تغتر بمن استدرجه الله، فأغدق عليه الأموال وهو لا يتورع عن الحرام، فإن الله يُمهل ولا يهمل، وليس كثرة المال دليلًا على رضا الله عن العبد؛ فالغنى الحقيقي غنى النفس، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليس الغِنَى عن كثرة العَرَض، ولكن الغِنَى غِنى النَّفْس»؛ (أخرجه البخاري). وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ يَأْخُذُ عَنِّي هَؤُلَاءِ الكَلِمَاتِ فَيَعْمَلُ بِهِنَّ أَوْ يُعَلِّمُ مَنْ يَعْمَلُ بِهِنَّ» »؟ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقُلْتُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَخَذَ بِيَدِي فَعَدَّ خَمْسًا وَقَالَ: «اتَّقِ المَحَارِمَ تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ، وَارْضَ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَكَ تَكُنْ أَغْنَى النَّاسِ، وَأَحْسِنْ إِلَى جَارِكَ تَكُنْ مُؤْمِنًا، وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ تَكُنْ مُسْلِمًا، وَلَا تُكْثِرِ الضَّحِكَ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ القَلْبَ»؛ (أخرجه الترمذي وصححه الألباني). وعن أبي أمامة، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ رَوْحَ الْقُدُسِ نَفَثَ فِي رُوعِيَ أَنَّ نَفْسًا لَنْ تَمُوتَ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ أَجَلَهَا وَتَسْتَوْعِبَ رِزْقَهَا فَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ وَلَا يَحْمِلَنَّ أَحَدَكُمُ اسْتِبْطَاءُ الرِّزْقِ أَنْ يَطْلُبَهُ بِمَعْصِيَةٍ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُنَالُ مَا عِنْدَهُ إِلَّا بِطَاعَتِهِ»؛ (أخرجه أبو نعيم وصححه الألباني). ونختم بقول ربنا سبحانه في سورة الحديد: {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ۖ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا ۖ وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ ۚ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ * سَابِقُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [الحديد: 20 – 21]. نسأل الله أن يصلح أحوالنا، وأن يكفينا بحلاله عن حرامه، ويغنينا بفضله عمن سواه، {رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} [الفرقان: 74]. اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. [1] يمكن الاستماع للخطبة على قناة الكاتب على اليوتيوب على الرابط التالي: https://www.youtube.com/watch?v=vV2nN775tTY [2] المرجع الأساسي لهذه الخطبة الكسب المحرم لعبدالهادي الربيعي على الرابط التالي: https://www.alukah.net/sharia/0/141067/
رابط المادة: http://iswy.co/e2dtl7
رابط المادة: http://iswy.co/e2dtl7
رئيسة المقالات المال ظل زائل وعارية مستردة المال ظل زائل وعارية مستردة منذ 15 ساعة لقد تساهل كثير من الناس في الكسب وأخذ المال من غير حلِّه دون مبالاة ولا خوف من الله تعالى، حتى ظن بعض الناس أن الحلال ما حل في أيديهم،فاحذر - أخي الحبيب - من كل كسب محرم خبيث، ولا تغرنك الدنيا الفانية، فإنها سراب خادع ولذة عابرة.. قد أمرنا الله تعالى بالسعي في طلب الرزق الحلال، ويسَّر طلب الرزق لعباده، قال سبحانه: «هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ» [الملك: 15]. وأمر الله تعالى باختيار الطيب مما في الأرض، فقال سبحانه: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ» [البقرة: 172]. والمال نعمة عظيمة إن أحسن المسلم كسبه وإنفاقه، فعَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ عَلَيَّ ثِيَابِي وَسِلَاحِي، ثُمَّ آتِيهِ، ففعلتْ، فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَصَعَّدَ إِلَيَّ الْبَصَرَ ثُمَّ طَأْطَأَ، ثُمَّ قَالَ: «يَا عَمْرُو! إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَبْعَثَكَ عَلَى جَيْشٍ، فيغنمُك اللَّهُ وَأَرْغَبُ لَكَ رَغْبَةً مِنَ الْمَالِ صَالِحَةً». قُلْتُ: إِنِّي لَمْ أُسلم رَغْبَةً فِي الْمَالِ، إِنَّمَا أسلمتُ رَغْبَةً فِي الْإِسْلَامِ فَأَكُونُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلم. فقال: «يَا عَمْرُو! نِعْمَ الْمَالُ الصَّالِحِ لِلْمَرْءِ الصَّالِحِ»؛ (رواه البخاري في الأدب المفرد، وصححه الألباني). ونحن أيها الأحبة مسؤولون عن نعمة المال من جهتين، من جهة كسبه، ومن جهة إنفاقه، فعن أبي برزة الأسلمي، قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا تزولُ قدَما عبدٍ يومَ القيامةِ حتَّى يسألَ عن عمرِهِ فيما أفناهُ، وعن عِلمِهِ فيمَ فعلَ، وعن مالِهِ من أينَ اكتسبَهُ وفيمَ أنفقَهُ، وعن جسمِهِ فيمَ أبلاهُ»؛ (أخرجه الترمذي وصححه الألباني). أيها الأحبة الكرام، لقد تساهل كثير من الناس في الكسب وأخذ المال من غير حلِّه دون مبالاة ولا خوف من الله تعالى، حتى ظن بعض الناس أن الحلال ما حل في أيديهم، فيأكل الحرام وربما يطعم أبناءه من المال الحرام عياذًا بالله، ولقد أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، لاَ يُبَالِي المَرْءُ مَا أَخَذَ مِنْهُ، أَمِنَ الحَلاَلِ أَمْ مِنَ الحَرَامِ»؛ (رواه البخاري في صحيحه). وفيما يلي جملة من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم في التحذير من الكسب المحرم: عن كعب بن عجرة، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أعيذُكَ باللَّهِ يا كعبُ بنَ عُجرةَ من أمراءَ يَكونونَ من بعدي فمن غشِيَ أبوابَهم فصدَّقَهم في كذبِهم وأعانَهم على ظُلمِهم فليسَ منِّي ولستُ منهُ ولا يرِدُ عليَّ الحوضَ ومن غشيَ أبوابَهم أو لم يغشَ ولم يصدِّقهم في كذبِهم ولم يُعِنهم على ظلمِهم فَهوَ منِّي وأنا منهُ وسيَرِدُ عليَّ الحوضَ يا كعبُ بنَ عُجرةَ الصَّلاةُ برهانٌ والصَّومُ جنَّةٌ حصينةٌ والصَّدَقةُ تطفئُ الخطيئةَ كما يُطفئُ الماءُ النَّارَ يا كعبُ بنَ عُجرةَ إنَّهُ لا يربو لحمٌ نبتَ من سحتٍ إلَّا كانتِ النَّارُ أولى بِهِ»؛ (أخرجه الترمذي وصححه الألباني). وعن جُنْدَبٍ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللهُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، قَالَ: «وَمَنْ يُشَاقِقْ يَشْقُقِ اللهُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . فَقَالُوا: أَوْصِنَا. فَقَالَ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا يُنْتِنُ مِنَ الْإِنْسَانِ بَطْنُهُ فَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يَأْكُلَ إِلَّا طَيِّبًا فَلْيَفْعَلْ، وَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يُحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ بِمِلْءِ كَفِّهِ مِنْ دَمٍ أَهَرَاقَهُ فَلْيَفْعَلْ»؛ (أخرجه البخاري). وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، فَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا، إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} [المؤمنون: 51]، وَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} [البقرة: 172]، ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ، يَا رَبِّ، يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟ ؛ (رواه مسلم في صحيحه). وعن حكيم بن حزام رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «البَيِّعَانِ بِالخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا» ؛ (رواه البخاري). وعن أبي هريرة أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ مَرَّ علَى صُبْرَةِ طَعامٍ، فأدْخَلَ يَدَهُ فيها، فَنالَتْ أصابِعُهُ بَلَلًا، فقالَ: «ما هذا يا صاحِبَ الطَّعامِ»؟ قالَ: أصابَتْهُ السَّماءُ يا رَسولَ اللهِ، قالَ: «أفَلا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعامِ كَيْ يَراهُ النَّاسُ، مَن غَشَّ فليسَ مِنِّي»؛ (أخرجه مسلم). وعن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّه عَنْه عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ، وَمَنْ أَخَذَها يُرِيدُ إِتْلَافَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ»؛ (أخرجه البخاري). واعلموا - رحمكم الله وغفر لكم - أن من صور المعاملات المحرمة الميسر الذي قال الله تعالى عنه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ} [المائدة: 90 – 91]. قال ابن عثيمين رحمه الله تعالى موضِّحًا بعض صور الميسر: لا يجوز للإنسان أن يستقدم عمالًا، أو تجارًا، أو أن يتفق مع شخص من أهل البلد على أن يتجر في هذا الدكان، ويعطيه كل شهر كذا وكذا، ويكون بقية الربح لهم، فإن هذا من الميسر؛ لأنه قد يربح الدكان ربحًا كثيرًا تكون النسبة التي اتفقوا عليها قليلة بالنسبة إلى هذا الربح، وقد لا يربح إلا قليلًا فتكون النسبة كثيرة، وقد لا يربح شيئًا أبدًا وقد يخسر فهذا العقد متضمن للقاعدة الميسرية، وهي: إما غانم وإما غارم، فلا يحل ولا يجوز. انتهى كلامه رحمه الله تعالى. صدق ربنا سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ ۚ وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء: 29]. معاشر الأحبة الكرام: ما أجمل أن يسير المسلم في حياته على نور من الله، يعلم الحلال فيأتيه، ويذر الحرام ويتركه، ويتقي الشبهات ويجتنبها، ويسأل أهل العلم عما يشكل عليه عملا بقول الله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43]. وعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: - وَأَهْوَى النُّعْمَانُ بِإِصْبَعَيْهِ إِلَى أُذُنَيْهِ - «إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ، وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ، وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى، يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللهِ مَحَارِمُهُ، أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً، إِذَا صَلَحَتْ، صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ، فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ»؛ (أخرجه مسلم). وعَنْ أَبِي الْحَوْرَاءِ السَّعْدِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ:مَا حَفِظْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ، فَإِنَّ الصِّدْقَ طُمَأْنِينَةٌ، وَإِنَّ الْكَذِبَ رِيبَةٌ»؛ (أخرجه الترمذي وصححه الألباني). فاحذر - أخي الحبيب - من كل كسب محرم خبيث، ولا تغرنك الدنيا الفانية، فإنها سراب خادع ولذة عابرة، والمال فيها ظل زائل وعارية مستردة. واعلم - وفقك الله وسددك - أنك إن اتقيت الله رزقك من حيث لا تحتسب، كما وعد ربنا سبحانه بقوله: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} [الطلاق: 2، 3]. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنَّك لن تدع شيئًا اتقاءَ الله تبارك وتعالى، إلا آتاك الله خيرًا منه»؛ (رواه أحمد وصحَّحه الألباني). وأعلم - بوركت - أن القليل الحلال خير من الكثير الحرام، ولا تغتر بمن استدرجه الله، فأغدق عليه الأموال وهو لا يتورع عن الحرام، فإن الله يُمهل ولا يهمل، وليس كثرة المال دليلًا على رضا الله عن العبد؛ فالغنى الحقيقي غنى النفس، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليس الغِنَى عن كثرة العَرَض، ولكن الغِنَى غِنى النَّفْس»؛ (أخرجه البخاري). وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ يَأْخُذُ عَنِّي هَؤُلَاءِ الكَلِمَاتِ فَيَعْمَلُ بِهِنَّ أَوْ يُعَلِّمُ مَنْ يَعْمَلُ بِهِنَّ» »؟ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقُلْتُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَخَذَ بِيَدِي فَعَدَّ خَمْسًا وَقَالَ: «اتَّقِ المَحَارِمَ تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ، وَارْضَ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَكَ تَكُنْ أَغْنَى النَّاسِ، وَأَحْسِنْ إِلَى جَارِكَ تَكُنْ مُؤْمِنًا، وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ تَكُنْ مُسْلِمًا، وَلَا تُكْثِرِ الضَّحِكَ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ القَلْبَ»؛ (أخرجه الترمذي وصححه الألباني). وعن أبي أمامة، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ رَوْحَ الْقُدُسِ نَفَثَ فِي رُوعِيَ أَنَّ نَفْسًا لَنْ تَمُوتَ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ أَجَلَهَا وَتَسْتَوْعِبَ رِزْقَهَا فَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ وَلَا يَحْمِلَنَّ أَحَدَكُمُ اسْتِبْطَاءُ الرِّزْقِ أَنْ يَطْلُبَهُ بِمَعْصِيَةٍ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُنَالُ مَا عِنْدَهُ إِلَّا بِطَاعَتِهِ»؛ (أخرجه أبو نعيم وصححه الألباني). ونختم بقول ربنا سبحانه في سورة الحديد: {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ۖ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا ۖ وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ ۚ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ * سَابِقُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [الحديد: 20 – 21]. نسأل الله أن يصلح أحوالنا، وأن يكفينا بحلاله عن حرامه، ويغنينا بفضله عمن سواه، {رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} [الفرقان: 74]. اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. [1] يمكن الاستماع للخطبة على قناة الكاتب على اليوتيوب على الرابط التالي: https://www.youtube.com/watch?v=vV2nN775tTY [2] المرجع الأساسي لهذه الخطبة الكسب المحرم لعبدالهادي الربيعي على الرابط التالي: https://www.alukah.net/sharia/0/141067/
رابط المادة: http://iswy.co/e2dtl7
رئيسة المقالات المال ظل زائل وعارية مستردة المال ظل زائل وعارية مستردة منذ 15 ساعة لقد تساهل كثير من الناس في الكسب وأخذ المال من غير حلِّه دون مبالاة ولا خوف من الله تعالى، حتى ظن بعض الناس أن الحلال ما حل في أيديهم،فاحذر - أخي الحبيب - من كل كسب محرم خبيث، ولا تغرنك الدنيا الفانية، فإنها سراب خادع ولذة عابرة.. قد أمرنا الله تعالى بالسعي في طلب الرزق الحلال، ويسَّر طلب الرزق لعباده، قال سبحانه: «هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ» [الملك: 15]. وأمر الله تعالى باختيار الطيب مما في الأرض، فقال سبحانه: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ» [البقرة: 172]. والمال نعمة عظيمة إن أحسن المسلم كسبه وإنفاقه، فعَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ عَلَيَّ ثِيَابِي وَسِلَاحِي، ثُمَّ آتِيهِ، ففعلتْ، فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَصَعَّدَ إِلَيَّ الْبَصَرَ ثُمَّ طَأْطَأَ، ثُمَّ قَالَ: «يَا عَمْرُو! إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَبْعَثَكَ عَلَى جَيْشٍ، فيغنمُك اللَّهُ وَأَرْغَبُ لَكَ رَغْبَةً مِنَ الْمَالِ صَالِحَةً». قُلْتُ: إِنِّي لَمْ أُسلم رَغْبَةً فِي الْمَالِ، إِنَّمَا أسلمتُ رَغْبَةً فِي الْإِسْلَامِ فَأَكُونُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلم. فقال: «يَا عَمْرُو! نِعْمَ الْمَالُ الصَّالِحِ لِلْمَرْءِ الصَّالِحِ»؛ (رواه البخاري في الأدب المفرد، وصححه الألباني). ونحن أيها الأحبة مسؤولون عن نعمة المال من جهتين، من جهة كسبه، ومن جهة إنفاقه، فعن أبي برزة الأسلمي، قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا تزولُ قدَما عبدٍ يومَ القيامةِ حتَّى يسألَ عن عمرِهِ فيما أفناهُ، وعن عِلمِهِ فيمَ فعلَ، وعن مالِهِ من أينَ اكتسبَهُ وفيمَ أنفقَهُ، وعن جسمِهِ فيمَ أبلاهُ»؛ (أخرجه الترمذي وصححه الألباني). أيها الأحبة الكرام، لقد تساهل كثير من الناس في الكسب وأخذ المال من غير حلِّه دون مبالاة ولا خوف من الله تعالى، حتى ظن بعض الناس أن الحلال ما حل في أيديهم، فيأكل الحرام وربما يطعم أبناءه من المال الحرام عياذًا بالله، ولقد أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، لاَ يُبَالِي المَرْءُ مَا أَخَذَ مِنْهُ، أَمِنَ الحَلاَلِ أَمْ مِنَ الحَرَامِ»؛ (رواه البخاري في صحيحه). وفيما يلي جملة من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم في التحذير من الكسب المحرم: عن كعب بن عجرة، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أعيذُكَ باللَّهِ يا كعبُ بنَ عُجرةَ من أمراءَ يَكونونَ من بعدي فمن غشِيَ أبوابَهم فصدَّقَهم في كذبِهم وأعانَهم على ظُلمِهم فليسَ منِّي ولستُ منهُ ولا يرِدُ عليَّ الحوضَ ومن غشيَ أبوابَهم أو لم يغشَ ولم يصدِّقهم في كذبِهم ولم يُعِنهم على ظلمِهم فَهوَ منِّي وأنا منهُ وسيَرِدُ عليَّ الحوضَ يا كعبُ بنَ عُجرةَ الصَّلاةُ برهانٌ والصَّومُ جنَّةٌ حصينةٌ والصَّدَقةُ تطفئُ الخطيئةَ كما يُطفئُ الماءُ النَّارَ يا كعبُ بنَ عُجرةَ إنَّهُ لا يربو لحمٌ نبتَ من سحتٍ إلَّا كانتِ النَّارُ أولى بِهِ»؛ (أخرجه الترمذي وصححه الألباني). وعن جُنْدَبٍ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللهُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، قَالَ: «وَمَنْ يُشَاقِقْ يَشْقُقِ اللهُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . فَقَالُوا: أَوْصِنَا. فَقَالَ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا يُنْتِنُ مِنَ الْإِنْسَانِ بَطْنُهُ فَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يَأْكُلَ إِلَّا طَيِّبًا فَلْيَفْعَلْ، وَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يُحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ بِمِلْءِ كَفِّهِ مِنْ دَمٍ أَهَرَاقَهُ فَلْيَفْعَلْ»؛ (أخرجه البخاري). وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، فَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا، إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} [المؤمنون: 51]، وَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} [البقرة: 172]، ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ، يَا رَبِّ، يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟ ؛ (رواه مسلم في صحيحه). وعن حكيم بن حزام رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «البَيِّعَانِ بِالخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا» ؛ (رواه البخاري). وعن أبي هريرة أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ مَرَّ علَى صُبْرَةِ طَعامٍ، فأدْخَلَ يَدَهُ فيها، فَنالَتْ أصابِعُهُ بَلَلًا، فقالَ: «ما هذا يا صاحِبَ الطَّعامِ»؟ قالَ: أصابَتْهُ السَّماءُ يا رَسولَ اللهِ، قالَ: «أفَلا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعامِ كَيْ يَراهُ النَّاسُ، مَن غَشَّ فليسَ مِنِّي»؛ (أخرجه مسلم). وعن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّه عَنْه عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ، وَمَنْ أَخَذَها يُرِيدُ إِتْلَافَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ»؛ (أخرجه البخاري). واعلموا - رحمكم الله وغفر لكم - أن من صور المعاملات المحرمة الميسر الذي قال الله تعالى عنه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ} [المائدة: 90 – 91]. قال ابن عثيمين رحمه الله تعالى موضِّحًا بعض صور الميسر: لا يجوز للإنسان أن يستقدم عمالًا، أو تجارًا، أو أن يتفق مع شخص من أهل البلد على أن يتجر في هذا الدكان، ويعطيه كل شهر كذا وكذا، ويكون بقية الربح لهم، فإن هذا من الميسر؛ لأنه قد يربح الدكان ربحًا كثيرًا تكون النسبة التي اتفقوا عليها قليلة بالنسبة إلى هذا الربح، وقد لا يربح إلا قليلًا فتكون النسبة كثيرة، وقد لا يربح شيئًا أبدًا وقد يخسر فهذا العقد متضمن للقاعدة الميسرية، وهي: إما غانم وإما غارم، فلا يحل ولا يجوز. انتهى كلامه رحمه الله تعالى. صدق ربنا سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ ۚ وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء: 29]. معاشر الأحبة الكرام: ما أجمل أن يسير المسلم في حياته على نور من الله، يعلم الحلال فيأتيه، ويذر الحرام ويتركه، ويتقي الشبهات ويجتنبها، ويسأل أهل العلم عما يشكل عليه عملا بقول الله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43]. وعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: - وَأَهْوَى النُّعْمَانُ بِإِصْبَعَيْهِ إِلَى أُذُنَيْهِ - «إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ، وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ، وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى، يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللهِ مَحَارِمُهُ، أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً، إِذَا صَلَحَتْ، صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ، فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ»؛ (أخرجه مسلم). وعَنْ أَبِي الْحَوْرَاءِ السَّعْدِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ:مَا حَفِظْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ، فَإِنَّ الصِّدْقَ طُمَأْنِينَةٌ، وَإِنَّ الْكَذِبَ رِيبَةٌ»؛ (أخرجه الترمذي وصححه الألباني). فاحذر - أخي الحبيب - من كل كسب محرم خبيث، ولا تغرنك الدنيا الفانية، فإنها سراب خادع ولذة عابرة، والمال فيها ظل زائل وعارية مستردة. واعلم - وفقك الله وسددك - أنك إن اتقيت الله رزقك من حيث لا تحتسب، كما وعد ربنا سبحانه بقوله: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} [الطلاق: 2، 3]. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنَّك لن تدع شيئًا اتقاءَ الله تبارك وتعالى، إلا آتاك الله خيرًا منه»؛ (رواه أحمد وصحَّحه الألباني). وأعلم - بوركت - أن القليل الحلال خير من الكثير الحرام، ولا تغتر بمن استدرجه الله، فأغدق عليه الأموال وهو لا يتورع عن الحرام، فإن الله يُمهل ولا يهمل، وليس كثرة المال دليلًا على رضا الله عن العبد؛ فالغنى الحقيقي غنى النفس، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليس الغِنَى عن كثرة العَرَض، ولكن الغِنَى غِنى النَّفْس»؛ (أخرجه البخاري). وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ يَأْخُذُ عَنِّي هَؤُلَاءِ الكَلِمَاتِ فَيَعْمَلُ بِهِنَّ أَوْ يُعَلِّمُ مَنْ يَعْمَلُ بِهِنَّ» »؟ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقُلْتُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَخَذَ بِيَدِي فَعَدَّ خَمْسًا وَقَالَ: «اتَّقِ المَحَارِمَ تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ، وَارْضَ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَكَ تَكُنْ أَغْنَى النَّاسِ، وَأَحْسِنْ إِلَى جَارِكَ تَكُنْ مُؤْمِنًا، وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ تَكُنْ مُسْلِمًا، وَلَا تُكْثِرِ الضَّحِكَ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ القَلْبَ»؛ (أخرجه الترمذي وصححه الألباني). وعن أبي أمامة، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ رَوْحَ الْقُدُسِ نَفَثَ فِي رُوعِيَ أَنَّ نَفْسًا لَنْ تَمُوتَ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ أَجَلَهَا وَتَسْتَوْعِبَ رِزْقَهَا فَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ وَلَا يَحْمِلَنَّ أَحَدَكُمُ اسْتِبْطَاءُ الرِّزْقِ أَنْ يَطْلُبَهُ بِمَعْصِيَةٍ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُنَالُ مَا عِنْدَهُ إِلَّا بِطَاعَتِهِ»؛ (أخرجه أبو نعيم وصححه الألباني). ونختم بقول ربنا سبحانه في سورة الحديد: {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ۖ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا ۖ وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ ۚ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ * سَابِقُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [الحديد: 20 – 21]. نسأل الله أن يصلح أحوالنا، وأن يكفينا بحلاله عن حرامه، ويغنينا بفضله عمن سواه، {رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} [الفرقان: 74]. اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. [1] يمكن الاستماع للخطبة على قناة الكاتب على اليوتيوب على الرابط التالي: https://www.youtube.com/watch?v=vV2nN775tTY [2] المرجع الأساسي لهذه الخطبة الكسب المحرم لعبدالهادي الربيعي على الرابط التالي: https://www.alukah.net/sharia/0/141067/
رابط المادة: http://iswy.co/e2dtl7
السبت، 17 يناير 2026
آ -- آثار ذوات السوار * آداب العرب *آداب الفتى * أ أدب أمازيغي*- أدب العرب في الجاهلية * أدب الكاتب *- أدب الكتاب *- أدب فارسي *- أطباق الذهب *
- تصنيفات فرعية
- هذا التصنيف يحوي 132 تصنيفات فرعية، من إجمالي 132.
- آ -- آثار ذوات السوار (1 ت)
- آداب العرب (1 ت)
- آداب الفتى (1 ت)
- أ أدب أمازيغي ( 2 ص)
- أدب العرب في الجاهلية (1 ت، 1 ص)
- أدب الكاتب (1 ت)
- أدب الكتاب (1 ت)
- أدب فارسي (1 ت، 4 ص)
- أطباق الذهب (1 ت)
- أعيان البيان من صبح القرن الثالث عشر الهجري إلى اليوم (1 ت)
- أمالي المرتضى (1 ت)
- أمالي اليزيدي (1 ت، 1 ص)
- أمثال العرب ( 1 م)
- أنباء نجباء الأبناء (1 ت)
- إ إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب (1 ت)
- إعلام الكلام (1 ت، 1 ص)
- ا أدباء (8 ت، 4 ص)
- الأدب الصغير (1 ت)
- الأنيس المفيد للطالب المستفيد وجامع الشذور من منظوم ومنثور (1 ت)
- الإعجاز والإيجاز (1 ت)
- الإنشاء في المراسلات والمخاطبات وكتابة الصكوك والشروط (1 ت)
- البخلاء (1 ت، 4 ص)
- البيان والتبيين (1 ت، 1 ص)
- التاج في أخلاق الملوك (1 ت، 80 ص)
- التطفيل (1 ت، 1 ص)
- التمرين على البيان والتبين (1 ت)
- التوجيه الوافي بمصطلحات العروض والقوافي (1 ت)
- الحيوان (1 ت)
- الخيال (2 ت، 6 ص)
- السيرة البهية فيما وقع للعرب الجاهلية مع الفئام الباغية (1 ت)
- الطراز المتضمن لأسرار البلاغة (1 ت)
- الظرف والظرفاء (1 ت، 1 ص)
- العجب العجاب فيما يفيد الكتاب (1 ت)
- العقد الفريد (1 ت، 154 ص)
- العيون اليواقظ في الأمثال والمواعظ (1 ت)
- الكامل في اللغة والأدب (1 ت، 9 ص)
- الكشكول (1 ت)
- اللطف واللطائف (1 ت)
- اللفيف في كل معنى طريف (1 ت)
- المحاسن والأضداد (1 ت، 1 ص)
- المحاسن والمساوئ (1 ت، 1 ص)
- المغرب في حلي المغرب (1 ت)
- المقامات الاثنتا عشرة (1 ت)
- المقامة الفكرية السنية في المملكة الباطنية (1 ت)
- المنتحل (1 ت، 1 ص)
- المنتخب من كنايات الأدباء وإشارات البلغاء (1 ت)
- الموشى (1 ت)
- النسر الزهري في رسائل النشر الدهري (1 ت)
- النظرات (1 ت، 1 ص)
- الوسائل الأدبية في الرسائل الأحدبية (1 ت)
- الوساطة بين المتنبي وخصومه (1 ت)
- الوسيلة الأدبية للعلوم العربية (1 ت)
- ب بدائع البدائه (1 ت)
- بدائع الشعر في الحماسة والفخر (1 ت)
- بديع الإنشاء والصفات والمكاتبات والمراسلات (1 ت)
- بديع التحبير شرح ترجمان الضمير (1 ت)
- بلاغات النساء (1 ت، 1 ص)
- ت تاريخ آداب العرب (1 ت، 4 ص)
- تحفة الألباب في ثمرة الآداب (1 ت)
- تصحيح كتاب الأغاني (1 ت)
- تهذيب الأدب (1 ت)
- ث ثمرات الأوراق في المحاضرات (1 ت)
- ج جناء الفواكه والأثمار في جمع بعض مكاتيب الأحباب الأحرار من عدة أمصار وأقطار (1 ت)
- جنان الجناس في علم البديع (1 ت)
- ح حديقة الأدب في صناعة إنشاء العرب (1 ت)
- حسن التوسل إلى صناعة الترسل (1 ت)
- خ خاص الخاص (1 ت)
- خزانة الأدب وغاية الأرب (1 ت)
- خطب (4 ت، 3 ص)
- خلاصة آداب اللغة (1 ت، 1 ص)
- خمس رسائل (1 ت، 1 ص)
- د دليل الهائم في صناعة الناثر والناظم (1 ت)
- ر رسائل البلغاء (1 ت، 1 ص)
- رسائل الجاحظ (1 ت)
- رسائل بديع الزمان الهمذاني (1 ت، 1 ص)
- رسالة الأمثال البغدادية التي تجري بين العامة (1 ت)
- رسالة الدرة اليتيمة (1 ت)
- رسالة الشيرازي في علم الأخلاق (1 ت)
- رسالة الكلم الثمان (1 ت)
- ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا (1 ت)
- ز زهر الآداب وثمر الألباب (1 ت)
- س سبيل الرشاد لنفع العباد (1 ت)
- سجع الحمام في مدح خير الأنام (1 ت)
- سلافة النديم في منتخبات عبد الله النديم (1 ت)
- سمير الليالي (1 ت)
- ش شعر (47 ت، 41٬084 ص)
- ص صبح الأعشى (2 ت، 1 ص)
- ط طرف عربية (1 ت، 1 ص)
- ع أدب عربي (1 ت، 3 ص)
- عقد الأجياد في الصافنات الجياد (1 ت، 1 ص)
- عنوان البيان وبستان الأذهان (1 ت)
- عين الأدب والسياسة وزين الحسب والرياسة (1 ت)
- غ غاية الأرب في صناعات شعر العرب (1 ت)
- غرائب الغرب (1 ت، 1 ص)
- ق قصص (7 ت، 15 ص)
- قلائد العقيان (1 ت)
- ك كتاب الأمثال لزيد بن رفاعة الكاتب (1 ت، 1 ص)
- كتاب الاعتبار (1 ت، 15 ص)
- كتاب الزهرة ( 99 ص)
- كتاب المخلاة (1 ت)
- كتاب عنترة بن شداد (1 ت)
- كتاب فيه ذكر شيء من الحلى (1 ت)
- كتاب من غاب عنه المطرب (1 ت، 1 ص)
- كتاب نقد الشعر (1 ت، 1 ص)
- كشف الأسرار عن حكم الطيور والأزهار (1 ت)
- كشف المعاني والبيان عن رسائل بديع الزمان (1 ت، 1 ص)
- كمال البلاغة (1 ت)
- كنز الرغائب في منتخبات الجوائب (1 ت)
- ل لباب الآداب (1 ت)
- لطائف المعارف (1 ت)
- لوعة الشاكي ودمعة الباكي (1 ت)
- م مؤنس الوحيد في المحاضرات (1 ت)
- مجنون ليلى (1 ت)
- محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء (1 ت)
- محاضرة الأوائل ومسامرة الأواخر (1 ت)
- معاهد التنصيص على شواهد التلخيص (1 ت)
- مقامات (3 ت)
- مقامات الأوهام في الآمال والأحكام (1 ت)
- ن نتائج الفطنة في نظم كليلة ودمنة (1 ت)
- نثر (2 ت)
- نثر النظم وحل العقد (1 ت)
- نزهة الألباب في تاريخ مصر وشعراء العصر ومراسلات الأحباب (1 ت)
- نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة (1 ت)
- نشوة السكران من صهباء تذكار الغزلان (1 ت، 1 ص)
- نقائض جرير والأخطل (1 ت)
- نقائض جرير والفرزدق (1 ت)
- ه هاشميات الكميت (1 ت)
- هدية الأمم وينبوع الآداب والحكم (1 ت)
- و وحي القلم (1 ت، 1 ص)
- وصايا الملوك ( 32 ص)
- الوصف في الشعر العربي (1 ت، 1 ص)
- ي يتيمة الدهر (1 ت، 1 ص)
- صفحات تصنيف «أدب»
- يحوي التصنيف على الصفحات التالية وعددها 31 من أصل 31 إجمالاً.
- أ فهرس:أديان العرب في الجاهلية.pdf
- ا العقد الفريد (1953)
- العقد الفريد (1953)/الجزء الأول
- العقد الفريد (1953)/الجزء الأول/كتاب اللؤلؤة في السلطان
- العقد الفريد (1953)/الجزء الأول/كتاب اللؤلؤة في السلطان/اختيار السلطان لأهل عمله
- العقد الفريد (1953)/الجزء الأول/كتاب اللؤلؤة في السلطان/الإذن
- العقد الفريد (1953)/الجزء الأول/كتاب اللؤلؤة في السلطان/التعرض للسلطان والرد عليه
- العقد الفريد (1953)/الجزء الأول/كتاب اللؤلؤة في السلطان/المشورة
- العقد الفريد (1953)/الجزء الأول/كتاب اللؤلؤة في السلطان/بسط المعدلة ورد المظالم
- العقد الفريد (1953)/الجزء الأول/كتاب اللؤلؤة في السلطان/تحلم السلطان على أهل الدين والفضل إذا اجترءوا عليه
- العقد الفريد (1953)/الجزء الأول/كتاب اللؤلؤة في السلطان/حسن السياسة وإقامة المملكة
- العقد الفريد (1953)/الجزء الأول/كتاب اللؤلؤة في السلطان/حسن السيرة والرفق بالرعية
- العقد الفريد (1953)/الجزء الأول/كتاب اللؤلؤة في السلطان/حفظ الأسرار
- العقد الفريد (1953)/الجزء الأول/كتاب اللؤلؤة في السلطان/صفة الإمام العادل
- العقد الفريد (1953)/الجزء الأول/كتاب اللؤلؤة في السلطان/صلاح الرعية بصلاح الإمام
- العقد الفريد (1953)/الجزء الأول/كتاب اللؤلؤة في السلطان/فرش الكتاب
- العقد الفريد (1953)/الجزء الأول/كتاب اللؤلؤة في السلطان/قولهم في الملك وجلسائه ووزرائه
- العقد الفريد (1953)/الجزء الأول/كتاب اللؤلؤة في السلطان/ما يأخذ به السلطان من الحزم والعزم
- العقد الفريد (1953)/الجزء الأول/كتاب اللؤلؤة في السلطان/ما يصحب به السلطان
- العقد الفريد (1953)/الجزء الأول/كتاب اللؤلؤة في السلطان/نصيحة السلطان ولزوم طاعته
- العقد الفريد (1953)/الجزء الأول/كتاب اللؤلؤة في السلطان/هيبة الإمام في تواضعه
- العقد الفريد (1953)/الجزء الأول/مقدمة المؤلف
- العقد الفريد (1953)/ترجمة المؤلف
- العقد الفريد (1953)/تعريف بالكتاب ومؤلفه بقلم محمد سعيد العريان
- الكافي في اللغة
- فهرس:المكافأة (1941).pdf
- ر بوابة:رسائل
- رسالة الغفران
- ق بوابة:قصة
- ك كليلة ودمنة (الأميرية، 1937)
- و وصايا الملوك
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)
{من ج1 الي اخر ج6.} كتاب : عيون الأخبار المؤلف : ابن قتيبة الدينوري
أقسام الكتاب 1 2 3 4 5 6 .| جميع الحقوق متاحة لجميع المسلمين كتاب : عيون الأخبار المؤلف : ابن قتيبة الدينوري كتاب السلطان محل ال...
-
ذو القرنين ذو القرنين تخطيط لذي القرنين الولادة غير معروف الوفاة غير معروف المهنة قائد عسكري مبجل(ة) في الإسلام المقام الرئيسي غير معروف ...